أقر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة الموافقة على برنامج التحول الوطني والذي يعتبر أحد أهم برامج رؤية المملكة 2030 والتي تعتبر خارطة طريق للعمل الاقتصادي والتنموي في المملكة، وحددت الجهات المشاركة في البرنامج أهدافا إستراتيجية ومجابهة تلك التحديات حتى عام 2020م بناء على مستهدفات محددة، ومن ثم تحديد المبادرات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف بشكل سنوي، وبناء خطط تفصيلية تعتمد على مؤشرات مرحلية لقياس الأداء ومتابعته، وفي المرحلة الأولية من البرنامج تم الإعلان عن أهداف 24 جهة حكومية على أن تتم إضافة جهات أخرى في السنوات القادمة حسب ما يقتضيه تحقيق أهداف الرؤية.

قرأت وثيقة برنامج التحول الوطني والجهات المشاركة فيه خلال المرحلة الأولى، ومن المهم أن نوضح تعريفات مهمة لأهم مصطلحين في الوثيقة وهما «الهدف الإستراتيجي» و«مؤشرات قياس الأداء»، فالمقصود بالهدف الإستراتيجي هو المقصد الذي تتطلع الجهة إلى تحقيقه تماشيا مع رؤية المملكة، والمقصود بمؤشرات قياس الأداء هي قيم رقمية تعكس مدى تمكن الجهة من تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية، وحسب ما هو معلن نجد أن وزارة الصحة تشترك مع وزارة البيئة والمياه والزراعة في أكبر عدد من الأهداف الإستراتيجية بـ«16 هدفا» لكل منهم، ونجد أن معهد الإدارة العامة يعتبر أقل جهة بعدد الأهداف الإستراتيجية بـ«هدفين فقط»، ونجد أن وزارة العمل والتنمية الاجتماعية أعلنت عن أكبر عدد من مؤشرات القياس بـ«37 مؤشرا»، بالمقابل أقل عدد من المؤشرات المعلنة نجده في معهد الإدارة العامة بـ«4 مؤشرات».

ابتداء من هذا المقال وتماشيا مع الإعلان عن برنامج التحول الوطني، سأتحدث من وجهة نظري الشخصية عن أهداف بعض الجهات المشاركة في المرحلة الأولية من البرنامج، وقبل أن ابدأ بالحديث عن أول جهة يجب أن نوضح قاعدة إدارية مهمة وهي «ما لا تستطيع قياسه لا يمكنك إدارته، وما لا تستطيع إدارته لا يمكنك تطويره» وهذا هو الأساس من وضع أي إستراتيجية في أي منظمة، وعند تصفحي لوثيقة البرنامج انصدمت من أهداف معهد الإدارة العامة، فالمعهد تأسس منذ نحو نصف قرن بغرض تأهيل وتطوير القيادات الإدارية وتزويد القطاع الحكومي بجرعات إدارية علمية تدعمه في النهوض والتطور، وواقعيا مخرجات المعهد التي تمت الاستفادة منها تعتبر من أقل درجات الضعف قياسا مع التنمية التي مرت بها المملكة، وتلك المخرجات لم ولن تتماشى مع رؤية المملكة المستقبلية، وللأسف فصرح مثل هذا الصرح لم يعلن إلا عن هدفين إستراتيجيين فقط وهما رفع كفاءة رأس المال البشري وربطه بثلاثة مؤشرات قياس تعتبر ابتدائية، وهذا الهدف من الأهداف التي ينبغي أن تندرج تحت برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية، أما الهدف الثاني فهو رفع كفاءة وفاعلية التنظيم الإداري في المملكة وربطه بمؤشر قياس واحد، وواقعيا نجد أن جهات خارجية تقوم به، وبمعنى أوسع نجد أن أهداف المعهد تعتبر كأهداف مركز تدريب حديث التأسيس.

تماشيا مع رؤية المملكة تمت إعادة هيكلة بعض الجهات الحكومية وتم إلغاء البعض منها، ووجهة نظري الشخصية أنه لا فائدة أبدا من وجود معهد الإدارة العامة خصوصا أنه يعتبر من أقل الجهات تطورا وإضافة خلال السنوات الماضية، وأتمنى أن يتم إلغاؤه لأنه يعتبر جهة مكلفة بلا فائدة تذكر خصوصا بعد قراءتي للأهداف الإستراتيجية التي تم الإعلان عنها وربطها بمؤشرات قياس هزيلة جدا، وبالإمكان دمج تلك الأهداف تحت جهات أخرى.

المرحلة القادمة هي مرحلة «هندرة» وهي اشتقاق إداري يجمع بين مفهوم الهندسة والإدارة معا لمواجهة المتغيرات العديدة والمتسارعة التي تجتاح الأسواق العالمية، ويهدف إلى التخلي التام عن إجراءات العمل القديمة والعمل على التفكير خارج الصندوق بصورة جديدة، ووجود مثل معهد الإدارة العامة بمثل هذه الأهداف الهزيلة يعتبر عالة على رؤية المملكة المستقبلية.

برنامج التحول الوطني سيشهد تغييرا كبيرا في خارطة الاقتصاد السعودي لينقلها إلى مكانتها التي تستحقها، وعلى ثقة بأن هناك تغييرات عديدة ستتم من خلال هذا البرنامج وبشكل مستمر، وبما أن قائد البرنامج الأمير محمد بن سلمان حفظه الله طلب من جميع شرائح المملكة المشاركة في تحقيق هذا التحول مما يعكس الاهتمام الكبير من القيادة والرغبة الجادة في الإنجاز، فهذا يعني أننا جميعا مسؤولون عن العمل الجاد لنجاح هذا البرنامج الوطني.

الرجوع لقائمة الأخبار

لا يوجد أي تعليق في الوقت الحالي، قم بإضافة جديد
قم بتسجيل الدخول حتى تستطيع إضافة تعليق.

جميع الحقوق محفوظة بوابة الموظفين 2015